القاضي النعمان المغربي
255
المجالس والمسايرات
من أندبه لأمر ترون أنتم أنّه لا يقوم به غيركم ولا يصلح لسواكم ، لكان من أندبه إلى ذلك منهم عندما أريده ، ولقام به حسب أملي فيه . واللّه ما سعد له منكم من سعد وبان من بان إلّا باختيارنا له وتنبيهنا إيّاه . فلمّا همّ ( صلع ) بإخراج العساكر إلى سجلماسة لقصد ابن واسول « 1 » اللّعين المتسمّي بالإمام أمير المؤمنين / ، والطّريق إليها من البعد والمشقّات والانقطاع والمخافات على ما يعظم في صدور النّاس أمره ، ويتهيّبون سلوكه لذلك واقتحامه ، أمر ( صلع ) أن يندب لذلك من سارع إليه من شبّان كتامة طائعا . فلم تمض أيّام حتّى أتاه منهم من العدد فوق ما أراده ، مسارعين إلى ذلك فرحين به ، فأوسع لهم العطاء وأجزل لهم الحباء . فلمّا أرادوا الخروج حضر الشيوخ وحضرت معهم مجلسه ، فذكر مسارعة من سارع منهم إلى الخروج في ذلك الجيش ، وأنّه كان فيما تقدّم يتهوّل ذكر سلوك ما ندبهم إليه دون تعاطي الخروج إليه وذكر تثاقلهم - قبل ذلك - عمّا هو دون ذلك . ثمّ قال ( صلع ) : وهذا الذي كنت ذكرته لكم في / غير مجلس ومقام ، أنّي لو ندبت من عسيت أن أندبه منكم لوجدت فيه ما أريده . ثمّ أذن لمن سارع منهم إلى الخروج ، فدخلوا عليه فوجا فوجا ، وغصّ القصر بهم فأثنى عليهم خيرا وقال لهم قولا جميلا طويلا ، كان فيما حفظت منه أن قال لهم : بارك اللّه فيكم وأحسن صحابتكم والخلافة عليكم ! فقد صدقتم ظنّي فيكم وأملي عندكم وأنتم من معدن البركة وعنصر الخير . بكم بدأ اللّه إظهار أمرنا وبكم يتمّه ويصلحه « 2 » بحوله وقوّته ، وقد علمت مسارعتكم إلى ما ندبتم إليه وإجابتكم لما أردتم له ، وأرجو أن تبلغوا من ذلك بحسب الأمل فيكم ، ويرفع اللّه ( عج ) بذلك درجاتكم ويعلي به ذكركم . أنتم البنون والإخوة /
--> ( 1 ) انظر تعريفنا بابن واسول في ص 214 تنبيه 3 . ( 2 ) ب : ويصله .